العلامة المجلسي
123
بحار الأنوار
طريقا ، فأخذ كل سبط في طريق ، فكان الماء قد ارتفع ( 1 ) وبقيت الأرض يابسة طلعت فيها الشمس فيبست كما حكى الله عز وجل : " فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا * لا تخاف دركا ولا تخشى " ودخل موسى وأصحابه البحر ، وكان أصحابه اثني عشر سبطا ، فضرب الله لهم في البحر اثني عشر طريقا ، فأخذ كل سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال ، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا : يا موسى أين إخواننا ؟ فقال لهم : معكم في البحر ، فلم يصدقوه ، فأمر الله البحر فصارت طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون ، وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لأصحابه : ألا تعلمون أني ربكم الاعلى قد فرج لي البحر ؟ فلم يجسر أحد أن يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقحم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر ، فقال له منجمه : لا تدخل البحر ، وعارضه فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان فامتنع الفرس أن يدخل الماء ، فعطف عليه جبرئيل وهو على ما ديانة ( 2 ) فتقدمه ودخل ، فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه ، فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحاب موسى أمر الله الرياح فضربت البحر بعضه ببعض ، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال ، فقال فرعون عند ذلك : " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فأخذ جبرئيل كفا من حمأة فدسها في فيه ثم قال : " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " . ( 3 ) بيان : قال الرازي في قوله : " وما رب العالمين " اعلم أن السؤال بما لطلب الحقيقة وتعريف حقيقة الشئ إما أن يكون بنفس تلك الحقيقة ، أو بشئ منها ، أو بأمر خارج عنها أو بما يتركب من الداخل والخارج ، والأول محال لأنه يلزم أن يكون المعرف معلوما قبل أن يكون معلوما ، والثاني مستلزم لتركبه تعالى وهو محال ( 4 ) فثبت أنه لا يمكن تعريفه
--> ( 1 ) في نسخة : فكان الماء لما ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال وقع الشمس في أرض البحر فيبست . ( 2 ) لفظ عجمي وبالعربية : الرمكة . وهي الفرس أو البرذونة تتخذ للنتاج . ( 3 ) تفسير القمي : 469 - 473 . م ( 4 ) وكذا الرابع .